الشيخ السبحاني

75

بحوث في الملل والنحل

فالشيخ الأشعري يصرّ على النظريّة الثانية ، ويستدلّ عليها بوجوه طرحناها على بساط البحث في محلّه ، ولكنّ الظاهر من الماتريدي حسبما ينقله النسفي هو القول بالعينيّة . يقول النسفي : « ثمّ اعلم أنّ عبارة متكلّمي أهل الحديث في هذه المسألة أن يقال : إنّ اللَّه تعالى عالم بعلم ، وكذا فيما وراء ذلك من الصّفات ، وأكثر مشايخنا امتنعوا عن هذه العبارة احترازاً عما توهّم أنّ العلم آلة وأداة فيقولون : إنّ اللَّه تعالى ، عالم ، وله علم ، وكذا فيما وراء ذلك من الصِّفات . والشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله يقول : إنّ اللَّه عالم بذاته ، حيّ بذاته ، قادر بذاته ، ولا يريد منه نفي الصِّفات ، لأنّه أثبت الصّفات في جميع مصنّفاته ، وأتى بالدلائل لإثباتها ، ودفع شبهاتهم على وجه لا محيص للخصوم عن ذلك ، غير أنّه أراد بذلك دفع وهم المغايرة ، وأنّ ذاته يستحيل أن لا يكون عالماً « 1 » . حصيلة البحث : هذه المسائل العشر الّتي اختلف فيها الماتريدي والأشعري تميط الستر عن وجه المنهجين ، وتوقفنا على الاختلاف الهائل السائد عليهما ، وتكشف عن أنّ منهج الماتريدي منهج يعلو عليه سلطان العقل ، وعلى ضوء هذا لا يصحّ لمحقّق كتاب « التوحيد » للماتريدي أن يقول : « إنّ توسّط الماتريدي ( بين أهل الحديث والمعتزلة ) هو بعينه توسّط الأشعري ، وإنّ

--> ( 1 ) . العقائد النسفية : 76 .